علي بن محمد التركه
605
شرح فصوص الحكم
* ( نَفْسِي ) * والمتكلَّم الحق * ( وَلا أَعْلَمُ ) * ما فيها ) « 1 » . ثمّ لما استشعر أن يقال هاهنا : إذا كان المتكلَّم فيها هو الحقّ ، كيف يصدق منه قوله : « لا أعلم ما فيها ؟ » . قال : ( فنفى العلم عن هويّة عيسى من حيث هويّته ، لا من حيث أنّه قائل وذو أثر ) . وإذ قد كان هذا القرب يستلزم الاتحاد الذاتي نبّه إليه بقوله : « ولا أعلم ما فيها » - بإيراد الضمير وبإيراد الفصل على الاتّحاد الوصفي ، الدالّ على مبدأ القول المسؤول عنه - واصله بقوله : ( * ( إِنَّكَ أَنْتَ ) * ) * ( عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * [ 5 / 116 ] ( فجاء بالفصل والعماد تأكيدا للبيان واعتمادا عليه ، إذ لا يعلم الغيب إلَّا الله ) . ثمّ إنّه لما بيّن أنّه قد أتى في هذا الجواب بالتفرقة ، التي هو عين الجمع ، أفصح عن ذلك بقوله : ( وفرّق وجمع ) - بالتنزيه والخطاب - ( ووحّد وكثّر ) من حيث انتفاء القول عن نفسه وإثباته للسانه الذي هو الحقّ تعالى ( ووسّع وضيّق ) من إثبات علم الحقّ بنفسه وسلبه عنها ، وبيّن أنه حينئذ قد أتى بالمتقابلين في صورة التثليث ، وذلك هو تمام الكثرة كما لا يخفى على الواقف بأساليب علم العدد . فيكون هذا غاية فيما اقتضت الحكمة من أصل الجواب بالتفرقة التي هي عين الجمع .
--> « 1 » ذلك استهلاك الآلة - بما هي آلة - واضمحلال إنّيتها في وجود ذي الآلة القاهر عليها والمحيط بها بالإحاطة الوجوديّة الماحية لوجود الآلة ، لكون تلك الإحاطة الوجودية القاهرة لا تبقي محاطا يقابل المحيط بتلك الإحاطة . إذ المقابلة والتقابل توجبان الثنوية الوجودية ، والمشاركة في أصل طبيعة الوجود وحقيقتها - فافهم فهم نور لا وهم ظلمة وزور - نوري .